السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

74

تفسير الصراط المستقيم

وكما يقال : ا ، ب في أبجد « 1 » . ومثل ما يقال : إنّها تسكيت للكفّار ، حيث إنّ المشركين كانوا تواصوا فيما بينهم أن لا يسمعوا لهذا القرآن وإن يلغوا فيه ، كما أخبر اللَّه تعالى عنهم بقوله : * ( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ والْغَوْا فِيه لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) * « 2 » ، فكانوا ربّما صفّروا ، وربّما صفقوا ، وربّما لغطوا ليغلَّطوا النبيّ فأنزل اللَّه تعالى هذه الحروف حتى إذا سمعوا شيئا غريبا استمعوا إليه ، وتفكروا واشتغلوا من تغليطه . فيقع القرآن في مسامعهم ، ويكون ذلك سببا موصلا لهم إلى استماعهم وفهمهم وهدايتهم « 3 » . ونحو ما قيل : أنّ بعضها يدلّ على أسماء اللَّه تعالى ، وبعضها على أسماء غيره تعالى ، كما قيل في * ( ألم ) * : إنّ الألف من اللَّه ، واللام عن جبرئيل ، والميم من محمّد ، أي أنزل اللَّه تعالى الكتاب على لسان جبرئيل على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ومثل ما قيل : إنّ كلّ واحد منها يدلّ على فعل من الأفعال ، فالألف معناه ألف اللَّه محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فبعثه نبيّا ، واللام أي لامه الجاحدون ، والميم أي ميم الكافرون ، من الموم بمعنى البرسام . ونحو ما قيل : إنّها في التقدير أسمعوها مقطَّعة حتّى إذا أوردت عليكم مؤلفة كنتم قد عرفتموها قبل ذلك ، كما أنّ الصبيان يعلمون هذه الحروف أولا مفردة ، ثم يعلمون المركّبات . ومثل ما يقال : إنّها تدلّ على انقطاع كلام واستيناف كلام آخر ، وحكي عن أحمد بن يحيى بن تغلب أنّ العرب إذا استأنف كلاما فمن شأنهم أن يأتوا بشيء من

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 33 ( 2 ) فصّلت : 26 . ( 3 ) مجمع البيان ج 1 ص 33 .